أحمد بن محمد القسطلاني

468

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كيف أصبح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فقال : أصبح بحمد الله باريًا ) بغير همز في الفرع . وقال في المصابيح كالتنقيح : بالهمز اسم فاعل من برأ المريض إذا أفاق من المرض ( فأخذ بيده ) بيد علي ( عباس بن عبد المطلب فقال له : أنت والله بعد ثلاث ) أي بعد ثلاثة أيام ( عبد العصا ) أي تصير مأمورًا بموته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وولاية غيره ( وإني والله لأرى ) بضم الهمزة أي لأظن ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سوف يتوفى من وجعه هذا إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ) وذكر ابن إسحاق عن الزهري أن هذا كان يوم قبض النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثم قال العباس لعلي : ( اذهب بنا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلنسأله ) بسكون اللامين ( فيمن هذا الأمر ) أي الخلافة ( إن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا ) الخليفة بعده ، وعند ابن سعد من مرسل الشعبي فقال علي : وهل يطمع في هذا الأمر غيرنا ( فقال علي : إنّا والله لئن سألناها ) أي الخلافة ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فمنعناها ) بفتح العين ( لا يعطيناها الناس بعده ) أي وإن لم يمنعناها بأن يسكت فيحتمل أن تصل إلينا في الجملة ( وإني والله لا أسألها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي لا أطلبها منه ، وفي مرسل الشعبي فلما قبض النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال العباس لعلي : ابسط يدك أبايعك يبايعك الناس فلم يفعل . وفي فوائد أبي الطاهر الذهلي بإسناد جيد قال عليّ : يا ليتني أطعت عباسًا يا ليتني أطعت عباسًا . وفي حديث الباب رواية تابعي عن تابعي الزهري وعبد الله بن كعب وصحابي عن صحابي كعب وابن عباس ، وأخرجه البخاري أيضًا في الاستئذان . 4448 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - ، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي صُفُوفِ الصَّلاَةِ ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلاَةِ فَقَالَ أَنَسٌ : وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلاَتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ ، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن عفير ) بضم العين ونسبه لجدّه واسم أبيه كثير ( قال : حدثني ) بالإفراد ( الليث ) بن سعد الفهمي الإمام ( قال : حدثني ) بالإفراد أيضًا ( عقيل ) بضم العين ابن خالد ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن المسلمين بينا ) بغير ميم ، ولأبي ذر : بينما ( هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأبو بكر يصلي لهم ) وجواب بينا قوله : ( لم يفجأهم إلا رسول الله ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إلا ورسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ) ولأبي ذر وهم صفوف في الصلاة ( ثم تبسم يضحك ) حال مؤكدة لأن تبسم بمعنى يضحك وأكثر ضحك الأنبياء التبسم ، وكان ضحكه عليه الصلاة والسلام فرحًا باجتماعهم على الصلاة وإقامة الشريعة ( فنكص ) بالصاد المهملة أي تأخر ( أبو بكر على عقبيه ) بفتح الموحدة بالتثنية وراءه ( ليصل الصف ، وظن أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يريد أن يخرج إلى الصلاة فقال أنس : وهم المسلمون ) بفتح الهاء والميم المشدّدة أي قصدوا ( أن يفتتنوا في صلاتهم ) بأن يخرجوا منها ( فرحًا برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي بإظهار السرور قولا وفعلاً ( فأشار إليهم بيده رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر ) زاد في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة فتوفي من يومه . 4449 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ ، فَقُلْتُ : آخُذُهُ لَكَ ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ . فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ أُلَيِّنُهُ لَكَ ، فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ فَلَيَّنْتُهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ يَشُكُّ عُمَرُ فِيهَا مَاءٌ ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ : « لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ » ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ : « فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى » حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( محمد بن عبيد ) بضم العين مصغرًا من غير إضافة لشيء واسم جده ميمون القرشي التيمي مولاهم المدني وقيل الكوفي قال : ( حدّثنا عيسى بن يونس ) بن أبي إسحاق الهمداني الكوفي ( عن عمر بن سعيد ) بضم العين ابن أبي حسين النوفلي القرشي المكي أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( ابن أبي مليكة ) عبد الله ( أن أبا عمرو ) بفتح العين ( ذكوان ) بالذال المعجمة المفتوحة ( مولى عائشة ) - رضي الله عنهما - ( أخبره أن عائشة كانت تقول : إن من نعم الله عليّ أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توفي في بيتي وفي يومي و ) رأسه ( بين سحري ) بفتح السين وسكون الحاء المهملتين وتضم السين كما في القاموس وغيره الرئة ( ونحري ) بالحاء المهملة موضع القلادة من الصدر ( وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته ) . ( دخل ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ودخل ( علي ) بتشديد الياء ( عبد الرحمن ) ابن أبي بكر